الشيخ الجواهري
58
جواهر الكلام
جعفر عليه السلام " في قوله تعالى : ( 1 ) فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ، قال : متعوهن حملوهن بما قدرتم عليه من معروف ، فإنهن يرجعن بكآبة وخسارة ، وهم عظيم ، ومهانة من أعلاقهن ، فإن الله كريم يستحيي ، ويحب أهل الحياء ، إن أكرمكم أشدكم إكراما لحلائلهم " . إلا أن المطلق منها منزل على المطلقة المفوضة التي لم يفرض لها ولم يدخل بها حتى الآية ، خصوصا بعد ما قيل في نزولها ( 2 ) من أنه لما نزل " ومتعوهن " قال بعضهم : إن أحببت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعله : فنزل : ( 3 ) " وللمطلقات متاع " إلى آخره ، أو أنها منسوخة بآية المتعة ( 4 ) أو أن المراد من المتاع منها النفقة كما قيل ، أو غير ذلك ، والناص منها على ضرب من التقية ، لأنه مذهب قوم من العامة : منهم سعيد بن جبير والزهري والشافعي في الجديد ، أو على ضرب من الاستحباب كما عن الشيخ وجماعة ، بل تأكده للتعبير بلفظ الوجوب ونحوه ، ولا بأس به وإن أصبن شيئا جبرا لكسرهن ، ولأنه نوع إحسان ، وعليه ينزل قوله تعالى ( 5 ) " فتعالين أمتعكن " أو أن ذلك من خواصه صلى الله عليه وآله أو لفضل نسائه على غيرهن . كل ذلك للاجماع بقسميه ، والنصوص ( 6 ) على اختصاص الوجوب بالمطلقة المفوضة التي لم يفرض لها ولم يدخل بها باعتبار عدم إصابتها شيئا ، فناسب إكرامها بالمتعة جبرا لما أصابها من الخجل والهوان . وربما ألحق بها - المفوضة المفارقة من قبل الزوج بعيب ونحوه ، أو من قبله وقبلها كالخلع ، أو من أجنبي كالرضاع - في وجوب المتعة ، بل هو خيرة
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 49 . ( 2 ) الدر المنثور ج 1 ص 310 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 241 - 236 . ( 4 ) سورة البقرة : 2 - الآية 241 - 236 . ( 5 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 28 . ( 6 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب المهور الحديث 7 و 8 و 10 و 12 .